سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٢١٥ - امارة بني طولون
ولما آلت ولاية مصر في سنة ٢٥٤ ه في عهد المعتز بالله الى القائد بايكيال عهد هذا الى أحمد بن طولون بولاية مصر خليفة عنه. فدخلها في أواخر شهر رمضان من السنة المذكورة [١]. وعند ما قتل بايكيال في أيام المهتدى بالله انتقل ما كان اليه من الأعمال الى القائد أماجور ، وهو حمو ابن طولون ، فكتب اليه بقره على ولاية مصر ويزيده ولاية الاسكندرية [٢]. وعهد الخليفة المهتدى بالله في سنة ٢٥٥ ه الى أحمد بن طولون اخضاع عيسى بن شيخ عامل فلسطين المتمرد [٣]. فاغتنم ابن طولون هذه الفرصة لانشاء جيش مستقل آخذه بنظام صارم رغبة منه في شد عناصره المتباينة [٤]. ويقول القلقشندي ان ابن طولون أول من جلب المماليك الترك الى الديار المصرية واستخدمهم في عساكرها [٥].
آقر المعتمد على الله عند توليه الخلافة أحمد بن طولون على امارة مصر وكتب اليه يستحثه على حمل الأموال. فأجاب انه لا يطيق ذلك والخراج بيد غيره ، فانفذ المعتمد على الله نفيسا الخادم الى ابن طولون بتقليده خراج مصر والولاية على الثغور الشامية [٦] وبذلك تسنى للأمير أحمد بن طولون أن يقيم في مصر امارة مستقلة بشؤنها استقلالا يكاد يكون تاما عن الخلافة. وقد تولى امارتها بعده أبناؤه وأحفاده ، الا ان مدتهم لم تدم طويلا كما سنرى.
[٣٨] الطبري ٩ / ٣٨١ ، والكامل ٧ / ١٨٧.
[٣٩] الخطط المقريزية ١ / ٣١٤ ـ ٣١٥ ، وتاريخ اليعقوبي ٢ / ٥٠٦ وفيه ان المعتمد على الله صير اعمال مصر بعد يايكيان الى يارجوخ وكتب هذا الى ابن طولون باقراره على ولايته.
[٤٠] تاريخ اليعقوبي ٢ / ٥٠٥ ، والخطط المقريزية ١ / ٣١٥ وفيه ان المعتمد على الله كتب الى ابن طولون ان يتأهب لحرب ابن شيخ.
[٤١] تاريخ الشعوب الاسلامية ٢ / ٦٣.
[٤٢] صبح الاعشى ٣ / ٤٢٤.
[٤٣] كتاب الولاة وكتاب القضاة / ٢١٧ ، والخطط المقريزية ١ / ١٠٣ ـ ١٠٤.