سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ١٩ - الفتن الكبرى
ويترك القافلة تسير نحو برزند ، مقر الافشين. فلما انقض بابك على القافلة وتمكن منها لم يجد الاموال معها. فظن ان الاموال قد وصلت الى حصن أرشق فتوجه بقواته لمحاصرة الحصن المذكور ، وطلب استسلام حاميته. الا ان الافشين الذي توقع هجوم بابك على حصن ارشق ، كان قد خرج بحملة نحو الحصن المشار اليه وفاجا قوات بابك وأحاط بها وقضى عليها. ولكن بابك استطاع مع نفر قليل من اتباعه الافلات والهرب الى موقان ، وما لبث ان وصل الى معقله في مدينة البذ [١].
أما معركة هشتادسر فقد خطط لها الافشين بحيث تكون المعركة الحاسمة اذا تمكن فيها من جيش الخرمية. فوجه ثلاثة جيوش نحو معقل بابك ، وذلك بان يسير الافشين نفسه من برزند ، ويسير محمد بن يوسف الطائي من خش ، ويتوجه بغا الكبير من خنادقه قرب جبل هشتادسر. الا ان تسرع بغا في دخول المعركة وهزيمته فيها حال دون تحقيق هدف الافشين ، رغم انتصاره على بابك واتباعه في هذه المعركة. لان بابك استطاع الفرار والعودة الى معقله والتحصن فيه أيضا [٢].
معركة البذ الفاصلة ونهاية بابك :
بادرت قوات الجيش العربي الى محاصرة مدينة البذ ، فوزع الافشين قواته حولها منتظرا الفرصة المواتية للهجوم. الا ان قسما من الجيش بقيادة جعفر الخياط وبعض جيش أبي دلف من المطوعة ، اشتبكوا باتباع بابك وتغلبوا عليهم ، وأوشكوا ان يدخلوا المدينة. وكان ذلك بدون اذن من الافشين. فاستدعاهم وانكر عليهم قيامهم بالهجوم قبل الاوان. واستمر مقيما في موضعه حتى
[٤٨] الطبري ٩ / ١٤ ـ ١٦.
[٤٩] نفس المصدر / ٢٣ ـ ٢٤.