سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ١٧٧ - امارة بني الأغلب
فتنة القويع وعودة تونس الى طاعته. فاكرم قائده ووصل قاتل القويع وكساه [١].
وكان البربر في منطقة «لها» بطرابلس تمردوا على عامل المدينة وامتنعوا عن أداء العشور والصدقات ، وحاربوه واضطروه على ترك المدينة ، فالتجأ الى مدينة لبدة وبعث بطلب النجدة من القيروان ، فبعث اليه الأمير محمد جيشا بقيادة أخيه زيادة الله ، فهزم البربر وقتل منهم خلقا كثيرا واسر آخرين فضرب أعناقهم ، واحرق ما كان في معسكرهم ، فقضى بذلك على تمردهم ، فعاد الباقون الى الطاعة.
لقد اعجب أبو العباس بالفقيه المالكي سحنون بن سعيد بن حبيب التنوخي ، واسمه عبد السلام وانما لقب بسحنون باسم طائر حديد الذهن بالمغرب يسمى سحنون ، وذلك لحدة ذهنه وفرط ذكائه [٢]. وكان سحنون كبير علماء القيروان في حينه واليه انتهت الرياسة في العلم في المغرب. وقد صنف «كتاب المدونة» في مذهب الامام مالك بن انس ، وصار له من الاصحاب والطلاب ما لم يحصل لغيره من رجال مالك. وعنه اشتهر المذهب المالكي في المغرب [٣] وكان سحنون الى جانب علمه عادلا نزيها ، فولاه أبو العباس القضاء بعد ان أبى وامتنع عليه عاما كاملا خشية التدخل في أعماله ، حتى حلف له الأمير بالايمان المؤكدة ان يطلق يده على أهل بيته وقرابته وحاشيته ، وينفذ عليهم الحق أحبوا أو كرهوا [٤]. وبقي سحنون على القضاء الى ان توفى في شهر رجب سنة ٢٤٠ ه.
[٣٨] البيان المغرب ١ / ١١٠ ، والكامل ٧ / ٤٤.
[٣٩] الكامل ٧ / ٩١.
[٤٠] البيان المغرب ١ / ١٠٩ ، ووفيات الاعيان ٢ / ٣٥٤.
[٤١] وفيات الاعيان ٣ / ٣٥٢.
[٤٢] وفيات الاعيان ٣ / ٣٥٢ ، والبيان المغرب ١ / ١٠٩.