سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ١٣١ - الحروب بين العرب والروم
فاحصوا فوجدوا ثمانين ألف مرتزق [١]. ولا يغرب عن البال ان هذا العدد يمثل الباقين من الجند المسترزقة المشتركين في الحملة ، وان تقدير كل من المسعودي وابن دحية يشمل جميع الرجال المقاتلين ، المسترزقة منهم والمتطوعة والمجاهدين مع أمراء الجيش وقادته. وجاء في كتاب العيون والحدائق ان القواد والامراء الذين شهدوا فتح عمورية كانوا نحو سبعين [٢]. فاذا ما أخذنا بنظر الاعتبار ان القائد يرأس ألف جندي ، فان عدد المشتركين في الحملة سبعون ألف جندي مرتزق ، أي نظامي. ويمكن القول على ضوء ما ذكر ان عدد افراد الحملة لم يكن يقل عن مائة ألف جندي نظامي ، يضاف اليهم المتطوعة والمجاهدون.
٣ ـ أهم الحروب الحدودية :
كانت الحروب على الحدود العربية البيزنطية سجالا بين الطرفين ، ينال العرب من العدو ، وينال العدو منهم. والذي يلفت النظر في هذه الحروب كثرة عدد أسرى العرب لدى الروم ، وقد يكون سبب ذلك كثرة هجمات العرب وغزواتهم على الثغور والحصون الرومية. يقول المقريزي «ولكثرة هجوم أساطيل العرب على بلاد العدو ، فانها كانت تسير من مصر والشام ومن أفريقية ، فلذلك احتاج الخلفاء الى الفداء» [٣]. والواقع ان كثرة الهجمات العربية لم تقتصر على البحر فقط بل كانت في البر أكثر.
ويلاحظ ان أكثر الغزو كان يقع في الربيع والصيف ، لان الشتاء في بلاد الروم قارس البرد كثير الثلوج ، وذلك مما لم يعتد عليه العرب. ويظهر ان حرب عمورية قد ارهقت الروم وانهكتهم ،
[٤٠] تاريخ اليعقوبي ٢ / ٤٧٦.
[٤١] العيون والحدائق ٣ / ٣٩٨.
[٤٢] الخطط المقريزية ٢ / ١٩١.