سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ١٠٣ - المحنة في عهد الواثق بالله
القضاة أحمد بن أبي دواد ، واسحاق بن ابراهيم ، وعبد الرحمن بن اسحاق ، وكان قاضيا على الجانب الغربي من بغداد ، وهو صديق لأحمد بن نصر. ولم يناظره الخليفة في الشغب ، ولا في ارادته الخروج عليه ، وقال له : دع ما اخذت له [١]. وانما امتحنه في القول بخلق القرآن ، فأبى ان يعترف بأنه مخلوق. ولما سأله عن رؤية الرب عزوجل في الآخرة ، أجاب بالايجاب مستشهدا بالحديث النبوي القائل «ترون ربكم يوم القيامة لا تضامون في رؤيته» وبالحديث «ان قلب ابن آدم بين اصبعين من أصابع الرحمن» فقال الواثق بالله : ويحك ، يرى كما يرى المحدود والمتجسم ، يحويه مكان ويحصره الناظر؟ أنا أكفر برب هذه صفته[٢].
ولما استطلع الخليفة ممن حضر المجلس رأيهم في أقوال أحمد بن نصر ، أحل القاضي عبد الرحمن بن اسحاق دمه ، وطلب آخر ان يشرب من دمه. أما ابن أبي دواد فقال انه شيخ مختل العقل أو انه كافر يستتاب. الا ان الواثق بالله ضرب عنقه. وصلب وفي رجليه قيود ، في الحظيرة التي صلب فيها بابك الخرمي وحمل رأسه الى بغداد فنصب في الجانب الشرقي أياما ، ثم حول الى الجانب الغربي. ومنع الناس من التقرب منه ، واقيم عليه الحرس. وعلقت في أذنه رقعة فيها : هذا رأس الكافر المشرك الضال أحمد بن نصر قتله الله على يدي هارون الامام الواثق أمير المؤمنين بعد ان اقام الحجة عليه في خلق القرآن ونفى التشبيه ، وعرض التوبة عليه فابى الا المعاندة ، فعجل الله به الى ناره وأليم عذابه [٣].
وأمر الواثق بالله بحبس كل من عرف بصحبه أحمد بن نصر ممن ذكر انه كان مشايعا له. ووضع نيف وعشرون رجلا منهم في
[١٧] تأريخ بغداد ٥ / ١٧٧.
[١٨] نفس المصدر.
[١٩] تجارب الامم ٦ / ٥٣٢ ، وورد هذا النص بشيء من التغيير في الطبري ٩ / ١٣٩ وفي تاريخ بغداد ٥ / ١٧٨.