سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ١٠٠ - المحنة في عهد الواثق بالله
روى عن نصر بن مرزوق انه قال : كنت جالسا في المسجد فسمعت ضوضاء ورأيت الناس قد جفلوا فنظرت فاذا هارون بن سعيد الأيلي وطيلسانه تحت عضده وعمامته في رقبته ، ومطر غلام القاضي ابن ابي الليث يسوقه بعمامته ، وهارون ينادي بأعلى صوته القرآن كذا وكذا ، ثم اخرجه من المسجد يطاف به في الطرق [١]. كما يذكر اسماء عدد من العلماء الذين هربوا من مصر لأنهم امتنعوا عن القول بخلق القرآن [٢].
ومن طريف ما يروى عن الحارث بن مسكين وقد امتحن على عهد الواثق بالله ، فقيل له أتشهد ان القرآن مخلوق مخلوق؟ قال : قال : أشهد ان التوراة والانجيل والزبور والقرآن هذه الأربعة مخلوقة ، وقد مد أصابعه الأربع ، فعرض بها وكنى عن خلق القرآن ، وخلص مهجته من القتل [٣].
٢ ـ محنة أحمد بن نصر الخزاعي :
ان الفقهاء وغيرهم من رجال الدين الذين رفضوا القول بخلق القرآن وتحملوا الطرد من وظائفهم والسجن والتعذيب ، لم يتوقفوا عن تحدي السلطة ومعارضة دعوتها. وقد تمثلت هذه المعارضة في أيام الواثق بالله بفقيه من فقهاء بغداد هو احمد بن نصر بن مالك الخزاعي ، وهو اخو ثابت بن نصر الخزاعي الذي كان أميرا على الثغور مدة سبع عشرة سنة وقد حسن أثره فيها [٤]. وكان أحمد بن نصر قد سبق له أن تزعم المتطوعين الذين بايعوه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لمقاومة أهل الشر والفساد ممن
[٧] نفس المصدر / ٤٥١ ـ ٤٥٢.
[٨] نفس المصدر / ٤٥٣.
[٩] العقد الفريد ٢ / ٤٦٥.
[١٠] تأريخ بغداد ٧ / ١٤٢.