سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٨٢ - الاضطرابات الأخرى
استطاع ان يهزم ابن خرزاد وان يستولى على أعمال الموصل ويجبى خراجها [١].
ثم تجدد النزاع بين محمد بن خرزاد وهارون البجلي. وكان ابن خرزاد زاهدا خشن العيش ، يلبس الصوف الغليظ ويرقع ثيابه ، ولذلك انفض عنه أغلب اتباعه. وكان هارون قد كاتبهم واستمالهم اليه فاتاه منهم الكثيرون. ولم يبق مع ابن خرزاد غير أبناء عشيرته ، فضعف أمره ، وما لبث أن قتل في أحد معاركه مع الاكراد في منطقة شهرزور. فانفرد هارون البجلي بالرئاسة على الخوارج ، فقوى شأنه وكثر اتباعه ، وتغلب على القرى والرساتيق ، وجعل على دجلة من يأخذ الزكاة من الاموال المتحدرة والمصعدة ، وبث نوابه في الرساتيق يأخذون العشر من الغلات [٢].
واستطاع هارون ان يدخل مدينة الموصل بمعاونة حمدان بن حمدون التغلبي الخارجي. وصلى هارون بالناس في جامع المدينة. الا ان بني شيبان كانوا قد تجمعوا في بعض جهات الموصل ، فجمع هارون اتباعه لمقاتلهم. وكتب الى حمدان التغلبي يطلب نجدته ، فسار الاثنان الى نهر الخازر فاصطدما بتجمع بني شيبان واشتبكا صعهم في قتال هزم فيه هارون وصاحبه حمدان واتباعهما.
استمر هارون الشاري خارجا على الدولة حتى عهد المعتضد بالله ، فخرج اليه بنفسه الى الموصل في سنة ٢٨٣ ه ، وانتدب الحسين بن حمدان التغلبي لحربه. فاشترط الحسين على الخليفة ان هو جاء بهارون ان يطلق سراح ابيه حمدان الذي سبق ان ظفر به المعتضد بالله قبل سنتين وسجنه ، فوافق الخليفة على ذلك. ومن الواضح ان المعتضد بالله اختار الحسين لهذه المهمة لانه كان بمعية أبيه الخارجي مدة ، وكان أبوه يتعاون مع هارون الشاري ، ولذا
[٧٨] الكامل ٧ / ٣٠٩ ـ ٣١٠.
[٧٩] الكامل ٧ / ٣٥٩ ـ ٣٦٠.