سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٦٨ - الاضطرابات الأخرى
٦ ـ الاضطرابات في أرمينية :
كان المأمون قد ولى خالد بن يزيد بن مزيد الشيباني على أرمينية ، فخالط بطارقتها ، أي أمراءها المحليين ـ وقبل هداياهم ، مما جرأهم على من جاء بعده من العمال [١]. وبقي خالد في منصبه هذا الى أيام المعتصم بالله ، فولى بدلا عنه الحسن بن علي الباذغيسي المعروف بالمأموني. فأهمل شؤون البطارقة ولان لهم فازدادوا فسادا على الدولة [٢]. وقد ولي المعتصم بالله بعده عددا من الولاة لم يتمكنوا من السيطرة على المنطقة. وكان اخرهم علي بن الحسين بن سباع القيسي. فاستضعفه الامراء المحليون حتى سموه اليتيم لضعفه ومهانته [٣]. فاعاد المعتصم بالله خالد بن يزيد الشيباني الى الولاية على أرمينية وديار ربيعة. فلما بلغ خبره البطارقة خافوه وعملوا على العصيان عليه ، وقد تحصن كل منهم في قلعته. مما اضطر الخليفة على رد خالد ، واعادة الوالي السابق علي بن الحسين.
وكانت رواتب الجند قد تأخر دفعها لقلة الجباية فشغبوا مطالبين بارزاقهم ، فطالب الوالي أهل البلاد بدفع ما عليهم من الخراج ، فامتنعوا عن الدفع وثاروا به وحاصروه ، مما اضطر الخليفة على أن يبعث القائد حمدون بن علي بن الفضل ليتولى مساعدة الوالي في اخضاع الولاية [٤].
ثم اضطربت أرمينية في عهد الواثق بالله وتحرك بها بعض البطاركة والعرب وتغلبوا على نواحيهم. فولى الخليفة خالد بن يزيد الشيباني الولاية عليها وضم اليه بعض الكور من ديار
[٤١] فتوح البلدان / ٢١٢.
[٤٢] فتوح البلدان / ٢١٢ ، ومختصر كتاب البلدان / ٢٩٤.
[٤٣] تأريخ اليعقوبي ٢ / ٤٧٥.
[٤٤] تأريخ اليعقوبي ٢ / ٤٧٥.