سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٦٣ - الاضطرابات الأخرى
استعدوا للقائها وقطعوا الطريق بين مكة والمدينة ونهبوا القرى والمناهل ، حتى تخلف الناس عن الحج. ونصبوا رجلا من سليم يقال له عزيزة الخفاجي وسلموا عليه بالخلافة [١]. فكان ذلك ولا شك محاولة للخروج على الخلافة العباسية والانفصال عنها اذا ما نجحت. فبادر الواثق بالله ووجه في سنة ٢٣٠ ه حملة على رأسها القائد التركي بغا لاخضاعهم. فهاجمهم بغا وتمكن من دحرهم ، فدعاهم الى الامان فاستسلم أكثرهم. ولكي يأمن تمردهم ثانية احتبس من وصف منهم بالشر والفساد وسجنهم في المدينة المنورة [٢]. وكان فيهم عزيزة بن القطاب. فلما انقضى موسم الحج استطاع بغا ان يجبر بني هلال أيضا على الاستسلام ، واحتبس من أشرارهم عددا سجنهم في المدينة المنورة كذلك.
وقد حاول المسجونون الهرب فنقبوا السجن ، وقتلوا الحرس واخذوا سلاحهم. فلما علم بهم اهل المدينة أحاطوا بهم وقاتلوهم حتى قضوا عليهم. وكان عزيرة بن القطاب قد فك قيوده وجعل يقاتل بها ويرتجز قائلا [٣] :
| لا بد من زحم وان ضاق الباب | اني انا عزيزة بن القطاب | |
| للموت خير من العاب | هذا وربي عمل للبواب |
حتى قتل فأمر به أمير المدينة المنورة فصلب [٤].
[٢٦] تأريخ اليعقوبي ٢ / ٤٨٠.
[٢٧] الطبري ٩ / ١٣٠ ـ ١٣١ ، وتاريخ اليعقوبي ٢ / ٤٨٠.
[٢٨] الطبري ٩ / ١٣٣.
[٢٩] النجوم الزاهرة ٢ / ٢٥٦ ـ ٢٥٧.