سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٥٣ - الفتن الكبرى
غلب على مدينته [١]. فأمر الموفق بملاحقتهم ، فزحفت اليهم جموع متتالية من الجيش واوقعت بهم. فاسر سليمان بن جامع قائد قواد الزنج ، مع قواد آخرين مما فت في عضد علي بن محمد. ولم يكف الجيش عن مطاردته حتى وافى البشير بقتله ، وجاءوا الى الموفق برأسه ، فخر الموفق ساجدا لله على ما أولاه وأبلاه ، وسجد أبو العباس ، وقواد الموفق شكرا لله. وأمر الموفق برفع الرأس على قناة ونصبه بين يديه ليراه الناس [٢].
وبذل الموفق الامان لمن يستسلم ممن بقي من الزنج المحاربين ، فوافى معظمهم مستسلمين. وأمر أن يكتب الى سائر الامصار بالنداء في أهل البصرة والابلة وكور دجلة ، والاحواز ، وأهل واسط وما حولها ، بقتل صاحب الزنج ، وان يؤمروا بالعودة الى أوطانهم.
وقدم أبو العباس أحمد الى مدينة السلام ، اذ كان الخليفة المعتمد على الله آنذاك فيها ، ومعه رأس علي بن محمد صاحب الزنج ، فدخلها لأثنتي عشرة بقيت من جمادي الأولى سنة ٢٧٠ ه ، فاستبشر الناس بالقضاء عليه وعلى حركته التي أجج أوارها ، ودامت أربع عشرة سنة وأربعة أشهر وستة أيام [٣].
أسباب فشل تمرد الزنج وحركتهم :
هناك أسباب عديدة تظافرت على فشل الحركة التي قادها الدعي علي بن محمد. فعلى الرغم من تكاثر اتباعه سواء ممن طمع باسترداد حريته ، أو بالمغانم من الاموال والسبايا ، فان عدم دربتهم على فنون القتال ، وضعف قيادتهم ، اضطره على أن يتبع ما
[١٤٧] المنتظم ٥ / ٥٩.
[١٤٨] الطبري ٩ / ٦٥٩ ـ ٦٦٠.
[١٤٩] الطبري ٩ / ٦٦٣.