سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٤١٣ - مجالس خلفاء سامرا الآخرين
وعند ما خلع المعتز بالله من الخلافة وقتل رثاه بعض الشعراء. وقد ذكر المسعودي مقاطع من بعض القصائد التي قيلت في ذلك ، منها قول أحدهم [١] :
| أصبحت مقلتي تسح الدموعا | اذ رأت سيد الانام خلوعا | |
| لهف نفسي عليه ما كان اعلا | وأسراه تابعا متبوعا | |
| الزموه ذنبا عن غير جرم | فثوى فيهم قتيلا صريعا | |
| وبنو عمه وعم أبيه | أظهروا ذلة ، وابدوا خضوعا | |
| ما بهذا يصح ملك ، ولا يغزى | عدو ولا يكون جميعا |
٤ ـ المهتدي بالله :
كان المهتدي بالله حين ولى الخلافة قد اطرح الملاهي وحرم الغناء والشراب. وأمر باخراج المغنين والقيان المغنيات والراقصات من سامرا [٢]. ولم يعقد من المجالس سوى جلوسه لرد المظالم ، وقد أشرنا الى ذلك في سيرته. وجلس المهتدي يوما للمظالم فاستعداه رجل على ابن له. فأمر باحضاره ، فاحضر واقامه الى جنب الرجل. فسأله عما ادعاه عليه فأقر به ، فامره بالخروج له من حقه ، وكتب له بذلك كتابا. فلما فرغ قال الرجل : والله يا أمير المؤمنين ما أنت الا كما قال الشاعر :
[٤٤] مروج الذهب ٤ / ١٧٩.
[٤٥] الكامل ٧ / ٢٣٤ ، وتاريخ بغداد ٣ / ٣٥٠ ، والفخري / ٢٢٣.