سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٣٦٣ - مجالس المتوكل على الله
الى عدد من أدباء العصر فاحضرهم مجلسه. فجاء أبو جعفر النحوي أحمد بن عبيد الله بن ناصح ويعرف بابي عصيدة ، وابن قادم والأحمر وغيرهم. فقعد ابو عصيدة في آخر الناس. فلما اجتمعوا قال لهم سليمان بن وهب : لو تذاكرتم وقفنا على موضعكم من العلم واخترنا. فألقوا بينهم بيت ابن عنقاء الفزارى :
| ذريني انما خطأي وصوتي | علي وانما انفقت مال [١] |
فقالوا : أترفع مال بانما اذا كانت بمعنى الذي ، ثم سكتوا. فقال احمد بن عبيد : هذا الاعراب ، فما المعنى؟ فاحجموا عن القول. فقيل له : فما المعنى عندك؟ قال : اراد مالومك اياي انما انفقت مالا وليس عرضا والمال لا ألام عليه. فجاءه خادم من صدر المجلس فاخذ بيده حتى تخطى به الى أعلاه ، وقال ليس هذا موضعك. فقال : لأن أكون في مجلس أرفع منه الى اعلاه أحب الي من ان أكون في مجلس أحط عنه. فاختير هو وابن قادم[٢].
٣ ـ المتوكل على الله والشعراء :
كان المتوكل على الله يحب سماع الشعر كثيرا ولا سيما اذا كان في مدحه ومدح أولاده ، ويجزل العطاء لمن يمدحه من الشعراء. وقد اتصل به من الشعراء الذين كانوا على أيامه عدد من كبارهم وعلى رأسهم البحتري وعلي بن الجهم ومروان بن ابي الجنوب ، واخرون غيرهم. ويظهر انه كان يعجبه ان يقول الشعر في بعض المناسبات ولكنه لم يحسن ذلك. قال جعفر بن عبد الواحد الهاشمي :
[٤٤] جاء البيت في نزهة الالباء / ١٢٧ :
| ذريني انما خطأي وصوبي | علي وان ما انفقت مال |
وانه لابي غلفاء.
[٤٥] معجم الادباء ١ / ٢٢١ ـ ٢٢٢.