سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٣٥٨ - مجالس المتوكل على الله
| عن أي ثغر تبتسم | وبأي طرف تحتكم |
وكان من عادة البحتري اذا انشد تشدن وتزاور في مشيه مرة جائيا ومرة القهقرى ، ويهز رأسه مرة ، ومنكبه اخرى ، ويشير بكمه ويقول احسنت والله لا يحسن احد ان يقول مثله. فضجر الخليفة من ذلك وقال للصميري ، اهجه على نفس الروي ، فقال أبو العنبس ارتجالا :
| في أي سلح ترتطم | وبأي كف تلتقم | |
| ادخلت رأسك في الحرم | وعلمت انك تنهزم |
فغضب البحتري وخرج. الا ان المتوكل على الله ضحك كثيرا وأمر لأبي العنبس بعشرة آلاف درهم [١].
ويظهر من رواية أبي الفرج ان البحتري عزم اثر هذه الحادثة على الخروج الى منبج بغير اذن الخليفة ، اذ رأى ان العلم ضاع وان الأدب هلك. فنصحه أحد أخوانه الا يفعل من هذا شيئا لأن الملوك تمزح باعظم مما جرى ، واخذه الى الفتح بن خاقان ، فشكا البحتري اليه ، فقال له نحوا من ذلك وخلع عليه فسكن الى ذلك [٢].
وكان المتوكل على الله أظهر في مجالسه اللعب والمضاحك والهزل. فاحضر أصحاب السماجة ـ المثلون الهزليون ـ واستأنس بحركاتهم. ويقول المسعودي لم يكن احد ممن سبقه من خلفاء بني العباس ظهر في مجلسه اللعب والمضاحك والهزل ، فانه
[٣٤] معجم الادباء ٦ / ٤٠٤ ـ ٤٠٦.
[٣٥] الاغاني ٢١ / ٥٣.