سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٢٦٧ - مجالس المعتصم بالله
دخلت على أمير المؤمنين المعتصم بالله فقلت له : يا أمير المؤمنين في اللسان عشر خصال : اداة يظهر بها البيان ، وشاهد يخبر عن الضمير ، وحاكم يفصل في الخطاب ، وناطق يرد به الجواب ، وشافع تدرك به الحاجة ، وواصف تعرف به الاشياء ، وواعظ ينهى عن القبيح ، ومعز يرد به الاحزان ، وخاصة يزهى بالضيعة ، وملة يونق الاسماع. وسمع عمر بن عبد العزيز رجلا يتكلم فأبلغ في حاجته ، فقال عمر : هذا والله السحر الحلال. وقال الشاعر :
| وكائن ترى من صامت لك معجب | زيادته أو نقصه في التكلم | |
| لسان الفتى نصف ونصف فؤاده | فلم يبق الا صورة اللحم والدم |
فخذ يا أمير المؤمنين أولادك بان يتعلموا من كل فنون الأدب ، فانك ان افردتهم بشيء واحد ثم سئلوا عن غيره لم يحسنوه. وضرب له أمثلة عن قواده وحرسه ، دلل بها عن ضحالتهم لأنهم لم يحسنوا سوى عملهم. فضحك المعتصم بالله حتى استلقى ، ثم دعا مؤدب ولده فأمره ان يأخذهم بتعليم جميع العلوم [١].
٢ ـ المعتصم بالله والشعراء :
كان المعتصم بالله يحاول أن يقول الشعر أحيانا ، ويظهر انه لم يكن يحسن قوله.
على انه كان يستحسن الشعر الجيد ويحب سماعه ، وخاصة اذا كان في مدحه والاشادة بكرمه وفتوحاته. وكان الشعراء يجتمعون ببابه ، فبعث اليهم مرة يسألهم ان كان بينهم من يحسن ان يقول
[١٣] رسائل الجاحظ ١ / ٣٧٩ ـ ٣٩٣ ، وفي تاريخ بغداد ، ١٢ / ٢١٨ مع بعض التغيير.