سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٢٣٨ - امارة بني طولون
وهناك عدة روايات عن سبب وكيفية قتله [١]. فحمل في تابوت من دمشق الى مصر. كان خمارويه جوادا الى حد الاسراف ، متلافا للمال ، انفق أموالا طائلة في تزيين قصوره ومجالسه. شغوفا بالصيد وسباق الخيل ، وقد بنى ميدانا للسباق أكبر من ميدان أبيه ، وكانت حلبة السباق في أيامه تقوم مقام الأعياد لكثرة ما يتخذ فيها من الزينة ، وركوب سائر الغلمان والعاكو على كثرتهم بالسلاح التام والعدد الكاملة ، فيخرج الناس للتفريج عليهم. وكان عرض الخيل هذا يعتبر من عجائب الاسلام الأربع التي منها هذا العرض ورمضان بمكة والعيد بطرسوس والجمعة ببغداد [٢].
وكان خمارويه شديد الاهتمام بجيشه فلا يؤخر أرزاقهم ، وقد بلغت في أيامه تسعمائة ألف دينار في السنة ، وقد سار على نهج أبيه في فتح مطبخه للناس وسماه بمطبخ العامة وبلغت نفقته على عهده ثلاثة وعشرين ألف دينار في كل شهر [٣].
وصف خمارويه بأنه كان طويل القامة مهيبا ذا سطوة ، اذا سار في موكبه لا يسمح من أحد كلمة ، ولا عطسة ولا سعلة ولا نحنحة البتة ، كأن الناس على رؤوسهم الطير ، لما وقع في أذهانهم انه متى اشار اليه أحد بيده أو قرب منه لحقه مكروه عظيم ، وقد اتخذ لنفسه حرسا خاصا من أبناء الحوف المعروفين بالشجاعة والبأس وضخامة الجسم ، وادر عليهم الارزاق والعطاء ، وألبسهم الأقبية وجواشن الديباج ، وصاغ لهم المناطق العراض الثقال ، وقلدهم السيوف المحلاة يضعونها على أكتافهم ، اضافة الى ألف من السودان لهم درق الحديد وعليهم أقبية وعمائم سود فيخال الناظر اليهم بحرا
[١٠٨] كتاب الولاة وكتاب القضاة / ٢٤١ ، والخطط المقريزية ١ / ٣٢١ ـ ٣٢٢ والكامل ٧ / ٤٧٤ ـ ٤٧٥.
[١٠٩] الخطط المقريزية ١ / ٣١٨.
[١١٠] الخطط المقريزية ١ / ٣١٨ ، والنجوم الزاهرة ٣ / ٥٩.