سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٢٣٣ - امارة بني طولون
وكان اسحاق بن كنداج قد سار بجيشه ثانية نحو الشام لاسترجاعها من الطولونيين ، فعاد خمارويه على رأس جيشه ، فالتقى بجيش اسحاق فهزمه حتى عبر الفرات ، كما استطاع التغلب على جيش ابن ابي الساج الذي كان يسير نحو دمشق فهزمه حتى عبر نهر الفرات كذلك [١].
واستطاع خمارويه ان يستميل اليه يا زمان الخادم المتغلب على طرسوس ، فعاد الى طاعته ودعا له بعد ان كان خرج على أبيه ، فانفذ اليه ثلاثين ألف دينار وخمسمائة مطرف وسلاحا [٢]. ويبدو ان تغلب خمارويه على القائدين ابن كنداج وابن ابي الساج كان له تأثيره على يازمان وقدر انه لن يقوى على الصمود أمام جيش خمارويه اذا ما هاجم طرسوس ، فاثر الصلح على الهزيمة.
ويظهر ان معركة الطواحين والمعارك التي تلتها اقنعت كلا من أبي العباس أحمد بن الموفق وخمارويه بن أحمد بن طولون بأن استمرار النزاع بينهما غير مجد ، فمال كل منهما نحو المصالحة. فكتب خمارويه الى ابي أحمد الموفق يسأله الصلح على مال يبذله عن ما في يده من البلاد. فاجابه أبو احمد الى ذلك ، وكتب اليه كتابا قدم به فائق الخادم الى الفسطاط في رجب سنة ٢٧٣ ه يذكر فيه ان الخليفة المعتمد على الله وأبا أحمد الموفق وابنه أبا العباس كتبوه بايديهم ، بولاية خمارويه وولده مدة ثلاثين سنة على مصر والشامات. فأمر خمارويه بالدعاء لأبي أحمد وترك الدعاء عليه [٣].
وعند وفاة الموفق في سنة ٢٧٨ ه تولى ابنه أبو العباس أحمد ما كان يتولاه أبوه ، واستحوذ على عمه الخليفة المعتمد على الله ،
[٩٧] نفس المصدر ٧ / ٤٢٧ ـ ٤٢٨.
[٩٨] كتاب الولاة وكتاب القضاة / ٢٣٩ ، والطبري ١٠ / ١٨ ، والكامل ٧ / ٤٣٩.
[٩٩] كتاب الولاة وكتاب القضاة / ٢٣٧ ـ ٢٣٨ ، والنجوم الزاهرة ٣ / ٥١ ـ ٥٢.