سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ١٤٤ - المفاداة بين العرب والروم
وكان الخليفة قد بعث الى بلاد الروم من يتعرف على عدد أسرى العرب هناك ، فكان عددهم ثلاثة آلاف رجل وخمسمائة امرأة [١]. وكان عدد أسرى الروم أقل من ذلك ، فأمر الواثق بالله بشراء الرقيق والاسرى الروم من سامرا وبغداد وغيرهما. فاشتري من وجد منهم ، فلم يتم العدد المطلوب فتبرع الخليفة فاخرج من كان في قصره من النساء الروميات العجائز وغيرهن حتى تم العدد [٢].
وعقد الخليفة لأحمد بن سعيد بن مسلم الباهلي على ولاية الثغور والعواصم وأمره ان يحضر عملية الفداء ، وبعث معه خاقان الخادم الذي عرف هذا الفداء بأسمه باعتباره ممثل الخليفة. كما حضر أحد الخبراء بالشؤون الرومية هو مسلم الجرمي ، وكان ذا معرفة بأهل الروم وأرضها ، وله مصنفات في اخبارهم وملوكهم وبلادهم وطرقها ومسالكها ، وأوقات الغزو والغارات عليها [٣]. كما وجه باثنين من أصحاب القاضي ابن ابي دواد ، أي من المعتزلة ، هما يحى بن آدم الكرخي ويكنى بابي رملة ، وجعفر بن محمد الحذاء. وبعث معهما كاتبا يدعى طالب بن داود ، وامرهم بامتحان الاسرى العرب وقت المفاداة ، فمن قال بخلق القرآن وان الله لا يرى يوم القيامة ، فودي به واعطى دينارا واحدا ، ومن لم يقل بذلك ترك في أيدي الروم [٤].
ولما كان يوم عاشوراء من سنة ٢٣١ ه اجتمع العرب ومعهم أسرى الروم ، واتى الروم ومعهم الاسرى العرب. وحضر المفاداة عدد كبير من العرب من جند ومتطوعة ، ويقدر اليعقوبي عددهم
[٤] الطبري ٩ / ١٤٢.
[٥] الطبري ٩ / ١٤٢ ، وتجارب الامم ٦ / ٥٣٢ ، والكامل ٧ / ٢٤.
[٦] التنبيه والاشراف / ١٦٢.
[٧] الطبري ٩ / ١٤٢ ، وتجارب الامم ٦ / ٥٣٢ ، وتاريخ اليعقوبي ٢ / ٤٨٢ وفيه دفع لمن فودى به ديناران وثوبان.