سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ١٣٨ - الحروب بين العرب والروم
على ان القائد بلكاجور استطاع أن يغزو في صيفين متتاليين في السنتين التاليتين ويستولى على بعض الحصون ويأسر جماعة من الروم [١].
ان انقسام الخلافة العباسية في عهد المستعين بالله وقيام خليفتين في وقت واحد ، ونشوب الحرب بين سامرا وبغداد ، وما تبع ذلك من مشاكل داخلية وازدياد نفوذ القواد الاتراك ، واشتداد الصراع بينهم وبين الخلفاء ، ثم قيام ثورة الزنج واستفحالها. كل ذلك أدى الى انشغال الدولة عن الثغور العربية فضعفت حامياتها ، ولم تعد متحمسة للغزو والقتال. بحيث انه لما غزا محمد بن معاذ من ناحية ملطية في سنة ٢٥٣ وقع أسيرا بيد الروم وهزم جيشه [٢]. وتلت هزيمته واسره مدة هدوء على الحدود العربية ـ الرومية. الا ان انهماك الجيش العربي داخليا في اخضاع ثورة الزنج في عهد المعتمد على الله شجع الروم على اغتنام الفرصة ، فارسل باسيل الأول ، مؤسس الاسرة المقدونية في بلاد الروم ، جيشا كبيرا ليقوم بهجوم واسع على طول حدود الدولة العربية الفاصلة بينها وبين مملكته. وقد استطاعت احدى الحملات أن تستولى على سميساط في سنة ٢٥٩ ه ، ثم حاصرت ملطية ، الا ان أهلها استطاعوا رد المهاجمين ، وقتلوا قائد الحملة [٣].
وفي سنة ٢٦٣ ه سلمت حامية لؤلؤة من الصقالية الحصن الى الروم [٤]. ويعزو ابن الاثير ذلك الى والى طرسوس القائد التركي ارخوز بن يولغ بن طرخان ، وكان غرا جاهلا فاساء السيرة في أهل الثغر وأخر عن حامية لؤلؤة ارزاقهم وميرتهم ، فضجوا من ذلك وكتبوا الى أهل طرسوس يشكون منه ويهددون بتسليم القلعة الى
[٦٠] الطبري ٩ / ٢٧٧ و ٣٢٧ ، والكامل ٧ / ١٦٤.
[٦١] الطبري ٩ / ٣٧٧ ، والكامل ٧ / ١٨٣.
[٦٢] الطبري ٩ / ٥٠٦ ، والكامل ٧ / ٣٦٧.
[٦٣] الطبري ٩ / ٥٣٢.