سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ١٢٨ - الحروب بين العرب والروم
ان حبس العباس ومؤيديه [١]. ويقول السيوطي ان المعتصم بالله كان قد عزم على المسير الى أقصى الغرب ليملك البلاد التي لم تدخل في ملك بني العباس ، وقد روى عن أحمد بن الخصيب انه قال : ان المعتصم بالله قال لي ان بني أمية ملكوا وما لأحدنا ملك ، وملكنا نحن ولهم بالاندلس هذا الأموي ، فقدر ما يحتاج اليه لمحاربته وشرع في ذلك فاشتدت علته ومات [٢].
يتضح من هذا ان المعتصم بالله كان يطمح في الاستيلاء على الاندلس ، والقضاء على المملكة البيزنطية. ويبدو ان الروم كانوا يتوقعون ان يسير الجيش العربي ، بعد اكتساحه عمورية ، قدما نحو القسطنطينية ، بحيث بات الملك البيزنطي يخشى سقوط عاصمته فاستنجد بمدينة البندقية وبملك الفرنج وبعبد الرحمن الثاني أمير الأندلس ، الا انه لم يتلق اية معونة من أحد منهم [٣]. على ان مؤامرة العباس قد اضطرت المعتصم بالله على عقد الصلح مع ملك الروم والعودة الى سامرا ، فسلمت بذلك القسطنطينية والمملكة البيزنطية.
وكان الشاعر أبو تمام الطائي الذي صحب المعتصم بالله في حملته هذه ، قال قصيدته المشهورة يمدح بها المعتصم بالله ويرد على تخرصات المنجمين ودعاواهم الكاذبة ، وان الفتح جلي وجه الجيش العربي بانتصاره المبين على الروم المخذولين ، فكان ذلك انتصارا عظيما للاسلام ، ننتخب منها الأبيات التالية [٤] :
| السيف أصدق انباء من الكتب | في حده الحد بين الجد واللعب | |
| بيض الصفائح لاسود الصحائف في | متونهن جلاء الشك والريب |
[٣٠] مروج الذهب ٤ / ٦٠.
[٣١] تاريخ الخلفاء / ٣٣٧.
[٣٢] الحدود الاسلامية البيزنطية ١ / ٣٨٨.
[٣٣] كامل القصيدة في ديوان ابي تمام ١ / ٤٠ ـ ٧٤.