سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ١٢١ - الحروب بين العرب والروم
البيزنطيين أطماعهم الدفينة في اجتياح بعض الثغور العربية. لا سيما وان بابك الخرمي كان يغري ملك الروم بمهاجمة الدولة العربية لانشغال جيوشها بمقاتلة اتباعه ، مستهدفا من ذلك ان يخفف ضغط الجيش العربي عليه ، اذا ما شغل الجيش المذكور في جبهة أخرى.
وبالنظر لما كان للمدن الحدودية القائمة بين الدولة العربية وبلاد الروم من دور كبير في الحروب التي كانت شبه مستمرة بينهما ، فقد اهتم الخلفاء العباسيون الأوائل بهذه المدن والحصون فاعادوا بناء ما تخرب منها ، وزادوا في تحصينها وفي عدد القوات المقاتلة المرابطة فيها ، كما شجعوا على السكن بها.
ويطلق اسم الثغور على المدن الحدودية الحصينة التي حشدت بالمقاتلين ، ومنها كانت تشن الغارات على مدن الروم. كما يطلق اسم العواصم على الحصون والمدن العربية الداخلية التي تنزل فيها الجيوش فتعتصم بها وتحتمي اذا عادت من هجماتها ، او اذا أرادت الخروج الى الثغور [١]. وهي بهذا الاعتبار تعصم الثغور وتمدها في وقت الحاجة.
٢ ـ فتح عمورية :
عند ما ضيقت الجيوش العربية الخناق على بابك الخرمي ، ووجد نفسه واتباعه مشرفين على الهزيمة والهلاك ، كتب الى ملك الروم توفيل يعلمه ان جيوش الخليفة مشغولة بمقاتلته ، حتى ان المعتصم بالله وجه خياطة وطباخة ـ ويقصد بذلك من باب التهكم والسخرية ، القائد جعفر الخياط والقائد ايتاخ الذي كان في أول أمره طباخا ـ ويحثه على مهاجمة الثغور العربية ، لأنه ليس هناك
[٤] فتوح البلدان / ١٣٨.