زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ٣٢٨
وكتب ولاة الشّام إلى السلطان ملكشاه يشكون ما يلقونه من خلف بن ملاعب بحمص من قطع الطّريق وإخافة السّبيل ، فكتب إلى قسيم الدّولة ويغى سيان وبوزان صاحب الرّها ، فساروا في عساكرهم ، فحاصروها وضايقوها ففتحوها ؛ وأعطاها السّلطان تاج الدّولة تتش.
ونزل قسيم الدّولة على أفامية ، فأخذها من خلف بن ملاعب وسلّمها إلى نصر بن منقذ.
ثمّ إنّ السّلطان أمر بحمل ابن ملاعب في قفص حديد إلى أصبهان ، فحبسه إلى أن مات ملكشاه ؛ وتوجّه إلى مصر وعاد إلى الشّام ، واحتال حتى ملك أفامية بالحيلة بعد ذلك.
ولما فتحت حمص تسلّمها قسيم الدّولة إلى أن ورد عليه أمر السّلطان بتسليمها إلى تتش [١].
ومات السّلطان ملكشاه ببغداد في اللّيلة السّادسة عشر من شوّال سنة خمس وثمانين وأربعمائة ، وكان أقسنقر قد خرج وافدا عليه ، فلما بلغه الخبر عاد إلى حلب ، وخطب لابنه محمود مدّة يسيرة ، ثم إنّه خطب بعد ذلك لتاج الدّولة تتش ـ على ما يذكر ـ [٢].
[١] لخلف بن ملاعب ترجمة مفيدة المعلومات في كتاب بغية الطلب ، سلف ونشرتها في ملاحق كتاب مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية ص ٣٨٠ ـ ٣٨٥.
[٢] انظر تفاصيل هذا الموضوع في كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية ص ٢٢١ ـ ٢٢٨.