زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ٢١٤ - إمارة نصر بن صالح
عليه ، واستنجد بشبيب بن وثّاب أخي زوجته.
ورحل الدّزبري عقيب الوقعة الأولى إلى حماة ، فدخلها ، ونهبها. ثم رحل منها فالتقوا عند تلّ فاس ، غربي لطمين [١] ، فانهزم ثمال بن صالح.
وثبت نصر في خواصّ أصحابه ، وقاتل قتالا شديدا ، فطعن ووقع ، واحتزّ رأسه في نصف شعبان. وقيل : لسبع عشرة ليلة بقيت منه ، من سنة تسع وعشرين وأربعمائة.
وحمل رأسه إلى الدّزبريّ فحمله ، وتأسّف عليه ، وأظهر عليه حزنا ، وأنفذ من تسلّم جثته فصلبت في حماة على الحصن ، ثم أمر بانفاذ ثياب ، وطيب ، وتكفين الجثّة في تابوت ، ودفنها في المسجد ؛ فنقلها مقلد بن كامل لمّا ملك حماة إلى قلعة حلب.
وقيل : إنّ الذي قتله ريحان الجويني ، وأجهز عليه هفتكين التركي المعروف بالسروري. وتأمّل المنجّمون الوقت والزمان الذي قتل فيه أبوه فكان بين قتله وقتل أبيه أربعة أيام ، يريد من السنين الشمسيّة [٢].
[١] لطمين الآن احدى قرى محافظة حماة ، وتبعد عنها مسافة ٣٦ كم.
[٢] انظر معالجة هذه المسألة في كتابي إمارة حلب ص ٩٩ ـ ١٠١.