زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ١٧٣ - عهد سعيد الدولة
وكان إذا خرج أبو الفضائل إلى ملك الروم أقام لؤلؤ بحلب ؛ وإذا خرج لؤلؤ أقام أبو الفضائل. وكان قد ضاق صدر أبي الفضائل لطول الحصار ، وأراد تسليم حلب إلى بنجوتكين.
فتوجّع لؤلؤ فركب إليه أبو الفضائل يعوده ، فحجبه ساعة ، فشقّ عليه ، وانصرف مغضبا فلحقه لؤلؤ وقال له : «ما كنت عليلا ، وإنّما أردت أن أعلمك أنك متى مضيت إلى غير هذا البلد انك تحجب على أبواب الناس ، وقد شقّ عليك أني حجبتك ، وأنا عبدك ، والبلد بلدك». فرجع إلى قول لؤلؤ.
وعصى رباح السيفيّ بالمعرّة على مولاه أبي الفضائل ؛ فخرج إليه مع لؤلؤ في سنة ست وثمانين ، وانحاز إلى المغاربة ، فخرج أبو الفضائل ولؤلؤ وحصراه مدة ، فورد بنجوتكين لنجدته فانهزما ودخلا حلب.
وخرج بسيل إلى أفامية بعد وقعة جرت للروم مع المغاربة فجمع عظام القتلى من الروم ، وصلّى عليهم ودفنهم ، وسار إلى شيزر ففتحها بالأمان من المغاربة ، وذلك في سنة تسع وثمانين وثلاثمائة.
وسار ملك الروم إلى وادي حيران [١] ، فسبى منه خلقا عظيما من
يحارب البلغار ، فترك أرض المعركة ، وحث الخطا نحو حلب بمن خف معه من قواته ، فقطع مسافة ثلاثمائة فرسخ في ستة عشر يوما حتى وصل إلى حلب ، حيث أخذ القوات الفاطمية على حين غرة وأجبرها على رفع الحصار والانسحاب ... انظر كتابي إمارة حلب ـ ط. دمشق ، دار الكتاب العربي ص ٣٧.
[١] كذا بالأصل وأرجح أنها تصحيف حيلان ، هذا وقال ياقوت : حيران : كأنه جمع حير ، وهو مجتمع الماء ، واسم ماء ما بين سلمية والمؤتفكة ، ذكره ابو الطيب المتنبي.