زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ٩٢ - عصر الدولة الطولونية
«فيمن؟». قالت : «في عبده خمارويه» ـ تعني أباها ـ فقال لها : «أو قد سمعت بموته؟» قالت : «لا ولكني لمّا رأيتك قد تركت إكرامي علمت أنه قد مات أبي». وكان خبره قد وصل إلى المعتضد ، فكتمه عنها. فعاد إلى إكرامه لها بطرح المخدّة في كل الأوقات.
وقتل خمارويه بدمشق في سنة [ثماني و] ثمانين ومائتين [١] ، وحلب في ولاية طغج بن جفّ من قبله.
وأظن أن قاضي حلب بعد أيام أحمد بن طولون حفص بن عمر قاضي حلب.
وولي مكان خمارويه ولده جيش بن خمارويه [٢] ، وطغج في حلب على حاله.
وعزل القواد جيش بن خمارويه ؛ وولوا أخاه هارون بن خمارويه ، فولى طغج بن جفّ حلب على حاله ، وسيّر إلى المعتضد رسولا يطلب منه إجراءه على عادة أبيه في البلاد التي كانت في ولايته ، فلم يفعل.
وسيّر رسولا إلى هارون ، فاستنزله عن حلب وقنسرين ، والعواصم ، وسلّم لهارون مصر وبقية الشام ، واتفق الصلح مع المعتضد وهارون على ذلك ، في جمادى الأولى من سنة ست وثمانين ومائتين.
[١] أضيف ما بين الحاصرتين من ترجمة خمارويه في بغية الطلب ص ٣٣٨٦.
[٢] لجيش بن خمارويه ترجمة مفيدة في المقفى للمقريزي ج ٣ ص ١١٦ ـ ١١٧.