زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ١١٤ - عصر الدولة الحمدانية
سنة ثلاث وثلاثين ، وأقام بها. وكاتبه الإخشيذ يلتمس منه الموادعة ، والاقتصار على ما في يده ؛ فلم يفعل.
وخرج سيف الدولة إلى الأعراب ؛ فلما عاد منعه أهل دمشق من دخولها. فبلغ الإخشيذ ذلك فسار من الرملة ؛ وتوجه يطلب سيف الدولة ؛ فلما وصل طبرية عاد سيف الدولة إلى حلب بغير حرب ، لأن أكثر أصحابه وعسكره استأمنوا إلى الإخشيذ. فاتبعه الإخشيذ إلى أن نزل معرة النعمان في جيش عظيم ؛ فجمع سيف الدولة ، ولقيه بأرض قنسرين ، في شوال من سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة.
وكان الإخشيذ قد جعل مطارده وبوقاته في المقدمة ، وانتقى من عسكره نحو عشرة آلاف ؛ وسمّاهم الصابرية فوقف بهم في الساقة.
فحمل سيف الدولة على مقدمة الإخشيذ فهزمها ، وقصد قبته وخيمه ؛ وهو يظنه في المقدمة ؛ فحمل الإخشيذ ومعه الصابرية فاستخلص سواده. ولم يقتل من العسكرين غير معاذ بن سعيد والي معرة النعمان ، من قبل الإخشيذ ؛ فإنه حمل على سيف الدولة ليأسره ، فضربه سيف الدولة بمستوفى [١] كان معه فقتله.
وهرب سيف الدولة فلم يتبعه أحد من عسكر الإخشيذ وسار على حاله إلى الجزيرة فدخل الرقة. وقيل : إنه أراد دخول حلب فمنعه أهلها.
[١] المستوفى : عمود حديد ، طوله ذراعين ، مربع الشكل ، له مقابض مدورة.