زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ٢٦٤ - إمارة محمود بن نصر الثانية
وكان يتردّد إليه في الرّسالة ـ يعلمه أنّه قد عزم على وطء بساط السّلطان وخدمته خوفا مما أشرف عليه.
فخرج إلى السّلطان بنفسه ، ومعه والدته علويّة ، المعروفة بالسّيدة ، في أوّل شعبان ؛ وأخذ مفاتيح البلد معه ، فدخلا والعسكر سماطان بين يديه ، فخدماه ، وسلّما عليه ، فأكرمهما ، وأحسن اليهما ، وقال للسيّدة : «أنت السيّدة؟» قالت : «سيدة قومي» ـ وقد ذكرنا أنّه جرى لها ذلك مع المستنصر.
وأطلق له البلد ، وشرّفه ، وخلع عليه ، وكتب له توقيعا بحلب ، وتردّد خروج محمود إلى خدمته مرّة بعد أخرى ؛ وقرّر معه السّلطان أن يخرج بعسكره ، ويضيف إليه السّليماني ، وأن يتوجّها إلى بلاد دمشق والأعمال المصريّة لفتحها ففعل ما أمره به ، وعاد السّلطان إلى بلاده [١].
وقيل : إنّه خلّف ابنه مع فوج من عساكره بكورة حلب ، وقصد ملك الرّوم ، وأسرع في السّير لأنّه بلغه أنّ ملك الرّوم خرج في جموع لا تحصى ؛ وأنه وصل إلى قاليقلا ـ وهي أرزن [٢] الرّوم ـ فوصل السّلطان إلى أذربيجان حين بلغه أنّ ملك الرّوم قد أخذ على سمت خلاط ، وكان السّلطان في خواصّ جنده ، وجموع عساكره بعيدة عنه ، ولم ير العود إلى بلاده ؛ فسيّر وزيره نظام الملك وزوجته الخاتون إلى تبريز مع أثقاله.
[١] عالجت هذه الحوادث وبحثت فيها اعتمادا على مختلف المصادر في كتابي امارة حب ص ١٣٨ ـ ١٤٣.
[٢] أرزن : مدينة قرب خلاط. معجم البلدان.