زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ٨٩ - عصر الدولة الطولونية
على منابر أعماله ، وحمل إليه خمارويه مائتي ألف دينار ونيفا وعشرين ألف دينار لوجوه أصحابه ؛ وعشرين ألف دينار لكاتبه ؛ وذلك في سنة ثلاث وسبعين ومائتين. وأعطاه ابن أبي الساج ولده رهينة على الوفاء بعهده ؛ فراسل خمارويه أبا أحمد الموفق ، وسأله الصلح فأجابه إلى ذلك ؛ وولاه مصر ، وأجناد الشام ، وقنسرين ، وحلب ، والعواصم ، والثغور.
وصعد أبو الجيش إلى مصر ، وكان أبو الجيش قد أعطى ابن أبي الساج يوم دفع ولده إليه ما مبلغه ثلاثون ألف دينار ، فقال ابن أبّا [١] : «خدعكم محمد بن ديوداذ ، إذ أعطاكم بولة يبول مثلّها في كل ليلة مرات ، وأخذ منكم ثلاثين ألف دينار».
ثم إن ابن أبي الساج نكث عهده مع أبي الجيش ، وعاث في نواحي الأعمال التي له ، في ذي القعدة من سنة أربع وسبعين ومائتين ؛ فخرج إليه أبو الجيش ، والتقيا بالثنية [٢] ، من أعمال دمشق فانهزم ابن أبي الساج واستبيح عسكره قتلا وأسرا ، ففي ذلك يقول البحتري :
| وقد تدلت جيوش النّصر منزلة | على جيوش أبي الجيش بن طولونا | |
| يوم «الثنّية» إذ ثنّى بكرّته | خمسين ألفا رجالا أو يزيدونا [٣] |
[١] هو أحمد بن أبا ، وكان من قواد خمارويه. انظر تاريخ الطبري ج ١٠ ص ٣٤ (ط. دار المعارف ، القاهرة).
[٢] ثنية العقاب ، اسمها الآن «التنايا» خارج دمشق على الطريق الواصل بين حمص ودمشق.
[٣] لم ترد القصيدة في ديوان البحتري المطبوع ، وذكر المرحوم د. دهان أنه رآها في مخطوطة ديوان البحتري المحفوظة في باريس الورقة ٣٩٨ ، حيث جاء : وقال يمدح أبا الجيش خمارويه بن ـ أحمد بن طولون :
| يكاد عاذلنا في الحب يغرينا | فما لجاجك في لوم المحبينا |