زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ١١٣ - عصر الدولة الحمدانية
ثم إنّ الإخشيذ سيّر عسكرا إلى حلب مع كافور ويانس المؤنسي [١] ؛ وكان الأمير سيف الدولة غازيا بأرض الروم قد هتك بلد الصفصاف [٢] وعربسوس [٣] فغنم ؛ ورجع فسار لطيته إلى الإخشيذية ، فلقيهم بالرّستن.
فحمل سيف الدولة على كافور ، فانهزم وازدحم أصحابه في جسر الرّستن ، فوقع في النهر منهم جماعة.
ورفع سيف الدولة السيف ، فأمر غلمانه أن لا يقتلوا أحدا منهم.
وقال : «الدم لي والمال لكم». فأسر منهم نحو أربعة آلاف من الأمراء وغيرهم ، واحتوى على جميع سواده.
ومضى كافور هاربا إلى حمص ، وسار منها إلى دمشق ؛ وكتب إلى الإخشيذ يعلمه بهزيمته ؛ وأطلق سيف الدولة الأسارى جميعهم ؛ فمضوا وشكروا فعله.
ورحل سيف الدولة بعد هزيمتهم إلى دمشق ، ودخلها في شهر رمضان
[١] في المقفى ج ٥ ص ٧٥١ : «فبعث ـ الاخشيذ ـ فاتك وكافور بالجيوش إلى الشام ، ثم خرج يوم السبت لخمس خلون من شعبان سنة ثلاث وثلاثين يريد محاربة سيف الدولة».
[٢] الصفصاف : كورة من ثغور المصيصة. معجم البلدان ، ومن أجل المصيصة انظر بغية الطلب ج ١ ص ١٥٣ ـ ١٦٥.
[٣] هي مدينة أفسوس في تركية ، وكان من الرائج أنها مدينة أهل الكهف. انظر ما جاء حولها في بغية الطلب ج ١ ص ٣٣٠ ـ ٣٣٤.