زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ٢٧٧ - إمارة محمود بن نصر الثانية
| إن كانت التّرك فيهم غير وافية | فما تزيد على غدر الأعاريب | |
| تمسّكوا بوصايا اللّؤم بينهم | وكاد أن يدرسوها في المحاريب |
وقيل : إنّه كان كتبها أبو محمد من عزاز إلى سديد الملك بن منقذ ، ويذكر له في كتابه أحواله ولجاج محمود في طلبه ، وتغيّر نيّته فيه ، وخوفه من غائلته وظلمه.
وفي سنة خمس وستّين وأربعمائة ـ وقيل في شوّال سنة أربع وستّين ـ وفد أبو الفتيان بن حيّوس على محمود بن نصر بن صالح ، وكان سديد الملك بن منقذ اجتمع به بطرابلس ، ورأى نفور بني عمّار منه لأجل ميله إلى الدّولة المصريّة ، فأشار عليه أن يقصد محمودا بحلب ، فقصده صحبة نصر بن سديد الملك بن منقذ ، فأحضره محمود.
وكان قد جلس في مجلسه وأمر باحضار الشّراب فشرب أقداحا ، ثم قال : «ارفعوا الخمر فإنّ ابن حيّوس يحضرني ممتدحا ، وفي نفسي أن أهبه جائزة سنيّة فإن كان الشّراب في مجلسي قيل وهبه وهو سكران» فرفع. وحضر الأمير أبو الفتيان فأنشده قصيدته الميميّة التي أوّلها :
| قفوا في القلى حيث انتهيتم تذمّما | ولا تقتفوا من جار لمّا تحكّما | |
| أرى كلّ معوجّ المودّة يصطفى | لديكم ، ويلقى حتفه من تقوّما |
وهي قصية طويلة ، أحسن فيها كلّ الإحسان ، وذكر إشارة ابن منقذ عليه بقصده فقال :