زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ٢٩٥ - التسلط التركماني
الناس ، وغلاتهم ، وحرمهم ، وأولادهم ؛ وأشرفت على الأخذ. وخرج قوم من الحريق إلى عسكر تاج الدّولة فأمّنهم ، وتقدّم إليهم بالعودة إلى ضياعهم.
ورحل الملك تاج الدّولة إلى جبرين قورسطايا [١] ؛ فأخذها وشحنها بالرّجال ؛ فخرج الأمير أبو زائدة محمد بن زائدة من حلب في الليل ؛ ووصل إلى ضيعة تعرف بكرمين [٢] ، فوجد بها خمسين فارسا من الغزّ ، فقتلوا أكثرهم ، وغنموا كلّ ما كان معهم ، وعادوا إلى حلب سالمين.
فأسرى تاج الدّولة في الليل من جبرين عند ذلك في جميع عسكره ، وهم ملبسون مستعدّون ، فصبّحوا حلب صباحا ، وأغاروا عليها ، فخرج عسكر حلب فالتقوا على الخنّاقيّة على باب حلب. ثم إنّ بعض عسكر حلب انهزموا لغير موجب ؛ وهزم الله عسكر تتش بغير قتال.
وكان الأمير أبو زائدة محمد بن زائدة وابن عمه شبل بن جامع بن زائدة في قدر خمسين فارسا مقابلهم ، فحملوا عليه ، واتّفقت هزيمتهم ، فقتلوا من الغزّ جماعة وغنموا.
ولو عاد عسكر حلب في اثرهم ما كان أفلت منهم إلا من سبق به فرسه. وشاع لمحمّد بن زائدة في ذلك اليوم ذكر جميل.
[١] سلف بي القول : إن جبرين تبعد عن حلب مسافة ٨ كم نحو الشرق. المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري.
[٢] اسمها الآن كفر كرمين على مقربة من خان العسل الذي يبعد عن حلب ١٠ كم باتجاه الجنوب الغربي. المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري.