زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ٩١ - عصر الدولة الطولونية
الجيش بن طولون وخطب له في عمله. وسيّر إليه هدية سنية مع الحسين بن الجصّاص [١]. وطلب منه أن يزوج ابنته من عليّ بن المعتضد ، فقال المعتضد : «بل أنا أتزوجها» ، فتزوجها المعتضد وهي قطر الندى.
وقيل : إنه دخل معها مائة هاون ذهب في جهازها ، وان المعتضد دخل خزانتها ، وفيها من المنائر والأباريق ، والطاسات ، وغير ذلك من الآنية الذهب. فقال : «يا أهل مصر ، ما أكثر صفركم». فقال له بعض القوم : «يا أمير المؤمنين ، إنما هو ذهب».
وزفّت إلى المعتضد مع صاحب أبيها الحسين بن عبد الله بن الجصّاص. فقال المعتضد لأصحابه : «أكرموها بشمع العنبر»! فوجد في خزانة الخليفة أربع شمعات من عنبر ، في أربعة أتوار [٢] فضة.
فلما كان وقت العشاء ، جاءت إليه وقدّامها أربعمائة وصيفة ، في يد كل واحدة منهن تور ذهب وفضة ؛ وفيه شمعة عنبر. فقال المعتضد لأصحابه : «أطفئوا شمعنا واسترونا».
وكانت إذا جاءت إليه أكرمها بأن يطرح لها مخدة. فجاءت إليه يوما فلم يفعل ما كان يفعله بها. فقالت : «أعظم الله أجر أمير المؤمنين» قال :
[١] الحسين بن عبد الله بن حسين بن منصور ، أبو عبد الله الجوهري ، المعروف بابن الجصاص ، كان من أعيان تجار عصره ، ذوي الثروة الواسعة واليسار. له ترجمة وافية في المقفى للمقريزي ـ ط. بيروت ١٩٨٩ ج ٣ ص ٥٢٠ ـ ٥٣٤.
[٢] آنية صغيرة توضع فيها الشمعة.