زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ٩٠ - عصر الدولة الطولونية
وكتب إلى ابن أبي الساج يوبخه ، ويقول له : «كان يجب يا قليل المروءة والأمانة ، أن نصنع برهنك ما أوجبه غدرك! معاذ الله أن (تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى)[١].
ورجع أبو الجيش إلى مصر في سنة خمس وسبعين ومائتين. فعاد محمد بن ديوداذ ، وعاث عليه في أطراف بلاده ، فقصده فانهزم بين يديه ؛ فوصل ابن طولون خلفه إلى الفرات. وهرب ابن أبي الساج ؛ ولحق بأبي أحمد الموفّق ، فانضم إليه ، فخلع عليه ، وأخرجه معه إلى «الجبل» ، وذلك في سنة ست وسبعين ومائتين. فولّى أبو الجيش على حلب غلام أبيه طغج بن جف والد الإخشيذ أبي بكر محمد بن طغج.
ودعا يازمار والي الثغور لخمارويه بطرسوس والثغور ، وحمل إليه خمارويه خمسين ألف دينار ، وحمل إليه قبل الدعاء له ثلاثين ألف دينار لينفقها في سبيل الله ومائة وخمسين ثوبا ومائة وخمسين دابة وسلاحا كثيرا ؛ وذلك في سنة سبع وسبعين ومائتين.
ورجع أبو الجيش إلى مصر ، ومات المعتمد بعد ذلك في سنة تسغ وسبعين ؛ فولي الخلافة أبو العباس أحمد بن طلحة المعتضد [٢] فبايعه أبو
[١] سورة الأنعام ـ الآية : ١٦٤.
[٢] للمعتضد ترجمة وافية في بغية الطلب ٨٠٨ ـ ٨٢٦.