زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ٥٤ - فتح حلب
وضمّ حمص وقنسرين إلى معاوية سنة ست وعشرين ؛ فاجتمع ولاية الشام جميعه على معاوية لسنتين من خلافة عثمان ؛ فولى معاوية حبيب بن مسلمة بن مالك الفهري على قنسرين ، وكان يسمى حبيب الروم لكثرة غزوه لهم.
ومات عثمان ـ رضياللهعنه ـ مقتولا في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ، والشام مع معاوية ؛ وحبيب على قنسرين ، من تحت يده.
فجرى بين علي ـ ٧ ـ وبين معاوية اختلاف إلى أن سار كلّ منهما إلى صاحبه ؛ والتقيا بصفّين [١] ؛ وذلك بعد سنة وشهر من خلافة عليّ ، في سنة سبع وثلاثين.
وكان عليّ في تسعين ألفا ومعاوية في مائة ألف وعشرين ألفا [٢] ، وقتل بها من أصحاب علي خمسة وعشرون ألفا ، ومن أصحاب معاوية خمسة وأربعون ألفا. وكان مقامهما بصفّين مائة يوم وعشرة أيام. وكانت الوقائع تسعين وقعة ؛ ثم اتفقا على التحكيم ؛ والتقى الحكمان أبو موسى وعمرو بن العاص بأذرح [٣] في شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين.
[١] المرجح أن موقع صفين هو موقع أبي هريرة ، القريب من الرقة حاليا.
[٢] أخبار صفين مجموعة بشكل ملحمي مفصل في كتاب صفين لنصر بن مزاحم المنقري ، وفي الفتوح لابن الأعثم الكوفي وغيره من المصادر المبكرة ، واستخلص ابن العديم جملة من الروايات المتنوعة أودعها في الجزء الأول من بغية الطلب ص ٢٧٩ ـ ٣٢٠.
[٣] أذرح معروفة الآن بالمملكة الأردنية.