زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ٣٢٥
ألف ـ أخذ لأحد من الرّعايا قسرا وظلما ما يساوي درهما واحدا ؛ حتى أنّ البازيار الّذي له اقتنص طائرين من الدّجاج من الأثارب [١] طعما للبزاة في الطّريق ، فعلم بذلك فعظم عليه حين رآه وهدّده حتى أعادها إلى صاحبها بعد عوده من أنطاكية.
وخرج هذا السّلطان إلى ضياع معرّة النّعمان يتصيّد ، وبات بضيعة بينه وبين المعرّة ثلاثة فراسخ ، فابتاع منها أصحابه ما احتاجوه بأوفى ثمن ؛ ووضع السّلطان في هذه السّنة المكوس من جميع بلاده ، ولم يبق من يستخرج مكسا في مملكته.
وأقام السّلطان بحلب إلى أن عيّد بها عيد الفطر ، وعاد منكفئا إلى الجزيرة ، وقد قرّر ولاية حلب ، وولّى بقلعتها نوحا التركي ، وبلغه عصيان تكش [٢] بترمذ فسار السّلطان ، وقطع ما بين حلب ونيسابور في عشرة أيّام ، وعاد منكفئا إلى الجزيرة وقد قرّر ولاية حلب لقسيم الدّولة أقسنقر التركي في سنة تسع وسبعين وأربعمائة ، وجعل معه أربعة آلاف فارس ومكّنه فيها.
وقيل إنّه مملوك لملكشاه ، وقيل إنه لصيق وانّ اسم أبيه أل ترغان ، وولّى على جمع المال بحلب في الديوان تاج الرؤساء أبا منصور بن الخّلال
[١] الأثارب قلعة معروفة بين حلب وأنطاكية ، تبعد عن حلب ثلاثة فراسخ. معجم البلدان.
[٢] هو أخو السلطان ملكشاه. انظر حول عصيانه الكامل لابن الأثير ط. القاهرة مطبعة الإستقامة ـ ج ٨ ص ١٣٦.