زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ٢٨٦ - إمارة سابق بن محمود
واستقرّت قاعدة سابق ؛ ولقّب عزّ الملك أبو الفضائل ، ودخل عليه ابن حيّوس فأنشده قصيدة أولها :
| عليّ لها أن أحفظ العهد والودّا | وإن لم يفد إلا القطيعة والصدّا [١] |
فأطلق له سابق ألف دينار ، وجعل له في كل شهر ثلاثين دينارا ، وكان سابق من متخلّفي بني مرداس.
ولما ملك سابق اجتمعت بنو كلاب إلى أخيه وثّاب ؛ وعوّلوا على معونته عليه وأخذ حلب له من أخيه سابق وانضاف إلى وثّاب أخوه شبيب بن محمود ، ومبارك بن شبل ابن خالهما ، وعامّة بني كلاب.
فلمّا تحقّق سابق ذلك استدعى أحمد شاه أمير الأتراك ، وكان في ألف فارس وشاوره ، فأنفذ أحمد شاه إلى رجل من الأتراك يعرف بابن دملاج ـ واسمه محمّد بن دملاج ـ في يوم الأربعاء مستهلّ ذي القعدة ، من سنة ثمان وستّين.
وتحالفوا وخرجوا إلى وثّاب وبني كلاب ، في يوم الخميس مستهلّ ذي الحجة من سنة ثمان وستين وأربعمائة ، وكان بنو كلاب في جمع عظيم ما اجتمعوا قط في مثله. يقال إنّهم يقاربون سبعين ألف فارس وراجل ، وكانوا قد عاثوا في بلد حلب ، وكانوا نزولا بقنّسرين ، فعند معاينتهم الأتراك انهزموا من غير قتال وخلّفوا حللهم وكلّ ما كانوا يملكونه وأهاليهم وأولادهم.
[١] ديوان ابن حيوس ج ١ ص ١٤٤.