زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ٢٨١ - إمارة نصر بن محمود
اعتذر فيها عن تأخّره عن سلفه فقال :
| تباعدت عنكم حرفة لا زهادة | وسرت إليكم حين مسّني الضرّ | |
| فجاد ابن نصر لي بألف تصرّمت | وإنّي لأرجو أن سيخلفها نصر [١] |
فأطلق له نصر ألف دينار ، وقال : «وحياتي ، لو قال سيضعفها نصر لأضعفتها». ولم يزل يواصل ابن حيوس بالحباء وجزيل العطاء ، وأنشده ابن حيّوس يوما بديها وقد خرج ينظر المدّ في قويق :
| أرى الأرض تثني بالنّبات على الحيا | ولو تستطيع النّطق خصّتك بالحمد | |
| بك افترّت الأيّام عن ناجذ الغنى | وغرّد طير العيش في الزّمن الرّغد | |
| عهدنا مدود الأرض تأتي بحورها | ولم نر بحرا قطّ سار إلى مدّ [٢] |
فأعطاه صلة جزيلة.
وجهّز نصر عساكره إلى منبج صحبة أحمد شاه [٣] ، وكانت في أيدي الروم ؛ فحصرها مدّة ؛ وأيس واليها من نجدة تأتيه ، فسلّمها في صفر من سنة ثمان وستّين وأربعمائة ، فقال في ذلك ابن حيّوس من قصيدة :
| وطريدة للدّهر أنت رددتها | قسرا فكنت السّيف يقطع مغمدا [٤] |
ووصل في سنة ثمان وستّين وأربعمائة أتسز بن أوق التركي إلى أعمال
[١] ديوان ابن حيوس ج ١ ص ٢٤٢ ـ ٢٤٩.
[٢] ديوان ابن حيوس ج ١ ص ١٩٧.
[٣] لأحمد شاه ترجمة في بغية الطلب نشرتها في ملاحق مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية ص ٢٥١ ـ ٢٥٣.
[٤] ديوان ابن حيوس ج ١ ص ٢٠٥.