زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ١٧٥ - عهد سعيد الدولة
وقبض لؤلؤ على أحمد بن الحسين الأصفر بخديعة خدعه بها ؛ وذلك أنه طلب أن يدخل إليه إلى حلب ، وأوهمه أن يصير من قبله ؛ فلما حصل عنده قبض عليه ، وجعله في القلعة مكرما ، لأنه كان يهوّل به على الروم [١].
وكان هذا الأصفر قد عبر من الجزيرة إلى الشام مظهرا غزو الروم [٢] ، فتبعه خلق عظيم ، وكان يكون في اليوم في ثلاثين ألفا ثم يصير في يوم آخر في عشرة آلاف وأكثر وأقل.
ونزل على شيزر وطال أمره فاشتكاه باسيل ملك الروم إلى الحاكم ، فسيّر إليه والي دمشق في عسكر عظيم فطرده عنها ؛ ودام الأصفر معتقلا في قلعة حلب إلى أن حصلت للمغاربة في سنة ست وأربعمائة.
وتوفي قاضي حلب أبو طاهر صالح بن جعفر بن عبد الوهاب بن أحمد الصالحي الهاشمي [٣] ، مؤلف كتاب «الحنين إلى الأوطان» ، في سنة سبع وتسعين وثلاثمائة. وكان فاضلا ؛ وأظن أنّ ولايته القضاء كانت بعد أيام سعيد الدولة ، بعد القاضي أبي محمد عبيد الله بن محمد بن أحمد.
[١] من أنواع المهدي المنتظر ، وظهر هذا بين قبائل حلب سنة ٣٩٤ / ١٠٠٣ م ودعا إلى الجهاد ضد الروم ، مما سبب اضطرابا في الأراضي البيزنطية ، فأوعز الامبراطور باسيل الثاني إلى لؤلؤ بالقبض عليه فغرر به وتخلص منه. انظر كتابي امارة حلب ص ٣٦.
[٢] كان هناك أصفر آخر نشط في أراضي الجزيرة وقد قبض عليه نصر الدولة ابن مروان حاكم ميافارقين. إمارة حلب ص ٣٦.
[٣] له ترجمة في مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ١٢ ص ٣٢.