زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ٣٦١
ووقع بين الفرنج وبين سكمان وجكرمش وقعة عظيمة استظهر فيها المسلمون ، وهلك الفرنج ، وأسر القمص ، وغنم المسلمون غنيمة عظيمة [١].
وكان الملك رضوان قد سار إلى الفرات ينتظر ما يكون من خبر الفرنج ، فلما وصله الخبر أنفذ إلى الجزر وغيره من أعمال حلب الّتي في أيدي الفرنج ، فأمرهم بالقبض على من عندهم من الفرنج ، فوثب أهل الفوعة وسرمين ، ومعرّة مصرين وغيرها ، ففعلوا ذلك.
وطلب بعض الفرنج الأمان من رضوان فأمّنهم من القتل ، وحملهم أسرى ، ولم يبق بأيدي الفرنج غير الجبل و «هاب» [٢] ، وحصون المعرّة ، وكفر طاب ، وصوران [٣].
فوصل شمس الخواص وفتح صوران ، فهرب من كان بلطمين وكفر طاب وبلد المعرّة والبارة إلى أنطاكية ، وسلّموها إلى رضوان وأصحابه ما خلا «هاب».
واسترجع رضوان بالس [٤] والفايا ممن كان بهما من أصحاب جناح الدّولة
[١] لمزيد من التفاصيل انظر ابن القلانسي ص ٢٣٢.
[٢] هاب قلعة عظيمة من العواصم. معجم البلدان.
[٣] ما تزال تحمل هذا الاسم تبعد عن حماه مسافة ١٨ كم إلى الشمال منها.
[٤] اسمها الآن مسكنة تبعد عن حلب مسافة ٩٠ كم. والفايا كورة بين منبج وحلب. معجم البلدان.