زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ٣٠٣
[إمارة مسلم بن قريش العقيلي] [١]
وتسلّمها أبو المكارم في شهر ربيع الآخر من سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة ، بعد حصار أربعة أشهر للقلعة. وقال ابن أبي حصينة يهنىء شرف الدّولة بفتح القلعة :
| لقد أطاعك فيها كلّ ممتنع | خوف انتقامك حتّى غارت القلب [٢] |
ولمّا ملك شرف الدّولة حلب أحسن إلى أهلها ، وخفّف عنهم أثقالا كثيرة ، وصفح عن كلف كانت عليهم في أيام بني مرداس. ونقلت الغلات إلى حلب ، فرخصت الأسعار بعد الغلاء الشّديد.
وفي يوم تسلّمه القلعة ودخوله إليها دخل بزوجته منيعة أخت سابق ، في اليوم والسّاعة ، وهو اتّفاق لم يسمع بمثله ، ففتح حصنين وقال في ذلك أبو نصر بن الزّنكل يمدح شرف الدّولة :
| فرعت أمنع حصن وافترعت به | نعم الحصان ضحى من قبل يعتدل | |
| وحزت بدر الدّجى شمس الضّحى | فعلى مثليكما شرفا لم تسدل الكلل |
[١] أضيف ما بين الحاصرتين للتوضيح.
[٢] ديوان ابن أبي حصينة ج ١ ص ٣٧٧.