زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ٩٨ - عصر الدولة الطولونية
بتسليم الأموال ، وركب إليه ذكا الأعور صاحب حلب ، وأبو الأغرّ وغيرهما.
فاختلط بهم وسار معهم إلى المدينة ، فأدخلوه إلى الدار المعروفة بكوره ، بباب الجنان ، ووكلوا به في الدار.
وشخص ذكا عن حلب لمحاربة ابن الخلنج [١] مع أبي الأغر إلى مصر ؛ ووجّه بمحمد بن سليمان مقبوضا إلى بغداد.
وتوفي المكتفي سنة خمس وتسعين ومائتين ؛ وولي أخوه أبو الفضل المقتدر.
وعاثت بنو تميم في بلد حلب ، وأفسدت فسادا عظيما ، وحاصروا ذكا بحلب ، فكتب المقتدر إلى الحسين بن حمدان في إنجاد ذكا بحلب ، فأسرى من الرحبة [٢] حتى أناخ عليهم بخناصرة ، وأسر منهم جماعة ، وانصرف ولم يجتمع بذكا. ففي ذلك يقول شاعر من أهل الشام :
| أصلح ما بين تميم وذكا | أبلج يشكي بالرماح من شكا | |
| يدلّ بالجيش إذا ما سلكا | كأنّه سليكة بن السّلكا [٣] |
وكان وزير ذكا وكاتبه أبا الحسن محمد بن عمر بن يحيى النفري
[١] كذا بالأصل وفي ولاه مصر للكندي ـ ط. بيروت ١٩٠٨ ص ٢٥٨ ـ ٢٩٧ «ابن الخليج».
[٢] ما تزال بقاياها قائمة على مقربة من الميادين ، وتعرف باسم الرحيبة.
[٣] من الشعراء الصعاليك في الجاهلية ، نشر ديوانه مع دراسة عنه في بيروت ١٩٩٤.