زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ١٣٨ - عصر الدولة الحمدانية
واستولى بعد موت سيف الدولة في سنة سبع وخمسين على كفر طاب ، وشيزر ، وحماة ، وعرقة [١] ، وجبلة ، ومعرّة النعمان ، ومعرة مصرين ، وتيزين [٢] ، ثم فتح أنطاكية في سنة ثمان وخمسين ؛ على ما نذكره بعد ـ إن شاء الله تعالى.
وصارت وقعاته للروم والنصارى كالنزه والأعياد. وحكم في البلاد حكم ملوك الروم. ولما رجع عن حلب سار إلى القسطنطينية مغذا ، فدخلها في صفر سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة ؛ فوجد رومانوس قد مات وجلس في الملك ولداه باسيل وقسطنطين وهما صبيان ووالدتهما «تفانو» [٣] تدبرهما.
فلما وصل نقفور سلّموا الأمر إليه فدبّرهما مدة. ثم رأى أنّ استيلاءه على الملك أصوب ، وأبلغ في الهيبة فلبس الخف الأحمر ، ودعا لنفسه بالملك ، وتحدّث مع البطريرك في ذلك ، فأشار عليه أن يتزوج تفانو أم الصبيّين ، وأن يكون مشاركا لهما في الملك ؛ فاتقوا على ذلك وألبسوه التاج.
ثم خافت على ولديها منه ؛ فأعملت الحيلة ، ورتّبت مع يانس بن شمشقيق أن تتزوج به. وبات نقفور في البلاط في موضعه الذي جرت عادته به. فلما ثقل في نومه أدخلت يانس ومعه جماعة ، وشكلت رجل نقفور. فلما
[١] عرقة : بلدة في شرقي طرابلس بينهما أربعة فراسخ. معجم البلدان.
[٢] تيزين الآن خربة أثرية في جبل باريشا تتبع منطقة حارم ، محافظة أدلب ، تشرف على سهل العمق ، مهجورة منذ قرون طويلة. المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري.
[٣] أرخ لهذه الأحداث وما تلاها المؤرخ البيزنطي ميخائيل بزللوس Michael Psellus الذي ترجم كتابه إلى الانكليزية وطبع تحت عنوان «أربعة عشر حاكم بيزنطي» لندن ١٩٦٦.