زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ١٧٩ - عهد منصور بن لؤلؤ
فانهزم أبو الهيجاء راجعا إلى بلد الروم ونهبت خيامه وجميع ما كان معه.
ثم دخل إلى القسطنطينية فأقام بها إلى أن مات [١].
وكان الحاكم قد كتب لمنصور بن لؤلؤ في شهر رمضان من سنة أربع وأربعمائة سجلا ، وقرىء في القصر بالقاهرة ، بتمليكه حلب وأعمالها ؛ ولقّب فيه بمرتضى الدولة.
وكان في قلعة عزاز غلام من غلمان مرتضى الدولة فاتهمه في أمر أبي الهيجاء ، فطلب مرتضى الدولة منه النزول فلم يفعل ، وخاف منه وقال : «ما أسلّمها إلا إلى القاضي ابن حيدرة» فسلمها إليه.
وكتب القاضي فيها كتابا إلى الحاكم ، وسلّمها إلى مرتضى الدولة ، فنقم عليه ، وقتله بعد ذلك.
وأما أبو الهيجاء فأقام بالروم إلى أن مات.
وعاد قاضي طرابلس إلى منصور يطلب منه ما كان وعده به ، فدافعه ، فرجع إلى طرابلس خائبا ..
وكان أبو المعالي بن سعيد الدولة بمصر ، فسيّره الحاكم بعساكر المغاربة إلى حلب ، فوصل معرّة النّعمان في سنة اثنتين وأربعمائة ؛ وأرادت العرب الغدر به ، وبيعه من مرتضى الدولة ، لأنهم أغاروا. وركب يريدهم ، فأخذه مضيء الدولة نصر الله بن نزّال وردّه إلى العسكر ، ورجع فمات بمصر [٢].
[١] عالجت هذا الموضوع في كتابي إمارة حلب ص ٣٩ ـ ٤٢.
[٢] إمارة حلب ص ٤٢.