زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ٣٣٠
على الوصول ؛ واستقرّ الحال على أن تتزوّجه ؛ فسار عند ذلك بعد أن تسلّم من ابن جهير آمد وجزيرة ابن عمر ، حتى وصل إلى تبريز ، ففسخ عنه قسيم الدّولة أق سنقر صاحب حلب وعماد الدّولة بوزان وسارا إلى بركيارق ليكونا في خدمته ـ وكان بالقرب من الريّ [١].
وكان سبب نفار قسيم الدّولة وبوزان تقريب تاج الدّولة يغي سيان وميله إليه ؛ وقيل : لأنّه لم يولهما شيئا من البلاد الّتي افتتحها ، فرجع تاج الدّولة إلى ديار بكر ، وشحنها بالرّجال ، وسار منها إلى سروج فأخذها وولّى فيها بعض ثقاته.
ووصله الخبر بوصول أق سنقر وبوزان إلى باب السّلطان بركيارق ، وإكرامه لهما ، وأنّهما وجدا خاله مستوليا على أمره ، فقتلاه وبعض الأمراء.
فانبسطت يد بركيارق ، واستقامت أحواله ، وخاطبه أق سنقر وبوزان أن يسير معهما إلى بلادهما حلب والرّها وحرّان ، لئلا يجري عليهما حادث من تاج الدّولة عند عودته ، وضمنا له أن يكونا بينه وبين تاج الدّولة ؛ فسار معهما إلى الرّحبة ، وعقد بينهما وبين عليّ بن شرف الدّولة حلفا.
وسار عليّ بن قريش ، ومعه جماعة من بني عقيل وقطعة من عسكر السّلطان بركيارق مع قسيم الدّولة ؛ فأوصلوه إلى حلب ، فدخلها في شوّال من سنة ستّ وثمانين وأربعمائة.
[١] الري الآن ضاحية لمدينة طهران.