زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ٤١١
ومن كان فيه من الفرنج ، ولم يستبق سوى بغدوين الملك وقلران وابن أخت بغدوين ، وسيّرهم إلى حرّان وحبسهم بها.
وأما جوسلين فمضى إلى القدس ، واستنجد بالفرنج ، ووصلوا تلّ باشر ، فسمعوا خبر فتح خرتبرت بالسّيف فسار إلى الوادي وقاتل بزاعا وأحرق بعض جدارها ثم أحرق الباب وقطع شجره ، وأحرق ما سواه من الوادي.
ثم نزل حيلان [١] ثم حلب من ناحية «مشهد الجفّ» من الشمال ؛ وخرّب المشاهد والبساتين ، وكسر الناس عند «مشهد طرود» بالقرب من بستان النقره ؛ وقتل وسبى مقدار عشرين نفرا.
ثمّ رحل ونزل الجانب الغربي في البقعة السوداء ، وخرب مشاهد الجانب القبلي وبساتينه ، ونبش الضريح الذي ب «مشهد الدكّة» [٢] فلم يجد فيه شيئا فألقى فيه النار ، والحلبيّون في كل يوم يقاتلونه أشدّ قتال ، ويخسر معهم في كلّ حركة.
ثم رحل يوم الثلاثاء مستهلّ شهر رمضان ، ونزل السعدي [٣] ، وقطع شجره ، وافترقوا منه وسار كلّ إلى بلده ، ووجد في منازلهم التي نزلوها نيف وأربعون حصانا موتى ، ونبش النّاس منهم موتى جماعة.
[١] حيلان : قرية قرب حلب تخرج منها عين فوارة كثيرة الماء سيقت إلى حلب. معجم البلدان.
[٢] اسمه الآن الشيخ محسّن. الآثار الإسلامية ص ٥٦ ـ ٥٨.
[٣] انظر الأعلاق الخطيرة ـ قسم حلب ـ ج ١ ص ٣٧١ ـ ٣٩٩.