زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ٤١٢
فأمر القاضي ابن الخشّاب بموافقة من مقدّمي حلب أن تهدم محاريب الكنائس الّتي للنصارى بحلب ، وأن يعمل لها محاريب إلى جهة القبلة وتغيّر أبوابها ، وتتّخذ مساجد : ففعل ذلك بكنيستهم العظمى ، وسمّي مسجد السرّاجين [١] : وهو مدرسة الحلاويين الآن. وكنيسة الحدادين : وهي مدرسة الحدادين [٢] الآن ؛ وكنيسة بدرب الحراف : وهي مكان مدرسة ابن المقدّم [٣]. ولم يترك للنّصارى بحلب سوى كنيستين لا غير ، وهي الآن باقية.
هذا كلّه ونور الدّولة بلك غائب عن مدينة حلب في بلاده.
ثم إنّ جوسلين خرج في تاسع عشر شهر رمضان إلى الوادي والنّقرة والأحصّ ، وأخذ ما يزيد عن خمسمائة فرس كانت في العزيب [٤] ، حتّى لم يبق بحلب من الخيّالة خمسون فارسا لهم خيل ، وأخذ من الدّواب البقر والغنم والجمال ما لا يحصى ، وقتل وسبى وخرب ما أمكنه وعاد إلى تل باشر.
وخرج سير ألان في عسكر أنطاكية من الأثارب حتى وصل الحانوتة [٥] وحلفا ، وأخذ ما كان بقي من خيل في العزيب في الجانب القبليّ ، وذلك مقدار ثلاثمائة فرس ؛ وأخذ قافلة كانت واصلة من شيزر بغلّة.
[١] هو الآن المدرسة الحلوية. الآثار الإسلامية ص ٥٢ ـ ٦٢.
[٢] انظر الأثار الإسلامية ص ٢٥٢.
[٣] هي في محلة الجلوم. انظر الآثار الإسلامية ص ٦٧ ـ ٦٨.
[٤] العزيب من الإبل والشاء التي عزب عن أهلها في المرعى ، وإبل عزيب لا تروح على الحي. القاموس.
[٥] الحانوتة الآن اسمها تل الحواصيد ، وتبعد عن حلب مسافة ٦٠ كم.