زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ٤٠٩
من قبليّها ، ثم انتقل إلى بانقوسا [١] وأقام أيّاما ، ورحل إلى أرض النيرب ، وجبرين [٢] وأمر بحرق الغلّة وأخذ الدّواب.
ومضى قطعة من عسكره إلى حدادين [٣] ، فأخذ أحدهم عنزا ، فرماه بعض فلّاحي الضيعة بسهم فقتله فحصرت مغارتها وأخذت بعد أن أمتنع أهلها من التسليم ، فدخّنوا على المغارة فاختنق بها مائة وخمسون.
وخنق في مغارة تلّ عبّود وتعجين جماعة وسبوا نساء عقر بوز [٤] وأولادها وباعوا بعضهم واستعبدوا بعضا وأخذ لاهل حلب جشير [٥] خيل ثلاثمائة رأس ، وكان حريق الزرع من رهقات بلك وكان سببا للغلاء العظيم.
وفي صباح يوم الثلاثاء ، غرة جمادى الأولى من سنة سبع عشرة وخمسمائة ، تسلّم مدينة حلب سلّمها إليه مقلّد بن سقويق بالأمان ومفرّج بن الفضل ، ونودي بشعار بلك من عدّة جهات ، وكسر باب أنطاكية ، وأخربت ثلمة من غربي باب اليهود.
وفي يوم الجمعة رابع الشهر تسلّم القلعة وجلس بها بعدما نزل بدر الدّولة منها بيوم ؛ وقرر حالها ، وأخرج سلطان شاه بن رضوان ، وسيّره إلى حرّان ، وكان قد فتحها في شهر ربيع الآخر خوفا منه.
[١] بانقوسا : جبل في ظاهر حلب من جهة الشمال. معجم البلدان.
[٢] جبرين : قرية على باب حلب. معجم البلدان.
[٣] حدادين من قرى منطقة جبل سمعان في محافظة حلب وتبعد عن حلب مسافة ١٦ كم.
[٤] عقربوز من قرى منطقة جبل سمعان في محافظة حلب وتبعد عن حلب مسافة ٣٦ كم.
[٥] الجشير : المواشي على أنواعها.