زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ٤٠٧
وملك ابنه سليمان ميّافارقين ، وابنه تمرتاش ماردين ، وابن أخيه بدر الدّولة سليمان بن عبد الجبار بن أرتق حلب ، ولما سمع صاحب أنطاكية بوفاته حشد عسكره وجماعة من الأرمن ، ونزل وادي بزاعا ، وعاث فيه وأفسد ما قدر عليه ، وحمل إليه أهل «الباب» من الوادي مالا وخدموه.
فرحل إلى بالس وقاتلها بالمنجنيقات ، وقرّروا على بالس مع ابن مالك مالا يحمل إليه ، فأسرف في الطلب وكان ببالس جماعة من التركمان ومن خيل حلب ، فخرج أهلها والخيل التي عندهم واقتتلوا ، فقتل من الفرنج جماعة من المقدّمين ، وظفر المسلمون أحسن ظفر.
فرحل بغدوين إلى الوادي وقد وصل [سليمان بن] إيلغازي فحصر البيرة [١] وتسلّم حصنها على أن يؤمّن أهلها على أنفسهم فأخذهم وسار بهم إلى أنطاكية ، وتتابعت غارات الفرنج حول حلب إلى آخر سنة ستّ عشرة وخمسمائة.
وولّى بدر الدّولة سليمان الوزارة بحلب أبا الرّجاء سعد الله بن هبة الله بن السّرطان ، في صفر ، بعدما قبض عليه إيلغازي ـ كما تقدم ذكره ـ
وجدّد بدر الدّولة المدرسة الّتي بالزّجاجين بحلب ، المعروفة ببني
[١] البيرة بلدة في تركية الآن ـ اسمها بيرة جك ـ على الفرات قرب سميساط. الأعلاق الخطيرة ـ قسم الجزيرة ـ ج ٢ ص ٧٦٩.