زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ٢٤٢ - إمارة محمود بن نصر الأولى
طالبا معزّ الدّولة ، وقال لنائبه : «تقول لمحمود : عمّك هو الشيخ الكبير ، والعرب تأنف من معاضدة الولد على الوالد ، بل أنا برحيلي أصلح الأمر بينكما إن شاء الله».
فأمر محمود كاتبه أبا العلاء صاعد بن عيسى بن سمّان النّصرانيّ بأن يعمل شعرا ، يذكره فيه بعهده ، ويعتب عليه في اطراح ودّه ، فكتب إليه :
| ألا أيهّا السّاري تخبّ برحله | قصيرة فضل النّسعتين إذا تسري | |
| تحمّل ـ هداك الله ـ عنّى رسالة | إذا بلغت يوما شفيت بها صدري | |
| إلى معشر إن تنح نحوي سهامهم | فأخطأ منها ما توغّل في صدري | |
| وخصّ حسام الدّولة ابن مقلّد | أخا الغارة الشّعواء والكرم الدّثر | |
| ومن علقت كفّاي حبل وداده | وما خلت أن تغتاله نوب الدّهر | |
| تذكّر ـ هداك الله ـ يوما أظلّنا | به الموت في ظل الرّدينيّة السّمر | |
| لقد غالني في ودّك الدّهر بعد ما | غدوت أراه وهو من أنفس الذّخر | |
| وحاشا لذاك العهد من بعد ما غدا | نقي الحواشي أن يدنّس بالغدر | |
| وأنت من القوم الذّين نفوسهم | ترى الغدر بالإخوان ضربا من الكفر | |
| سأصفيك ما صافيت يوما بحفظه | وآمل ان ضيّعتني عاجل النّصر | |
| وأنت عليم أنّني غير جازع | إذا ما رماني الدّهر بالنّوب الغبر | |
| وإنّي إذا ما يدج ليل خطوبها | أصدعه بالسّيف عن فلق الفجر | |
| وما الموت إلا خطّة حمّ وقتها | وأكرمها ما كان في طلب الفخر | |
| أبى الله والأصل الذي طاب فرعه | إلى اليوم إعطاء القياد على قسر |