زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ٢٤٤ - إمارة محمود بن نصر الأولى
ولما استقرّ معزّ الدّولة بالقلعة ، نفى من الحلبيّين الأحداث العتق جماعة ، وصلب منهم خمسة عشر رجلا. وكاتب المستنصر بظفره بحلب ، فسيّر إليه الخلع مع ظفر المستفادي ، ولأخيه ولأولاده ، ولحسام الدّولة منيع بن مقلّد. ولما وصل ظفر رأى المصلّبين من الأحداث فسأل فيهم فدفنوا.
ولمّا ملك معزّ الدّولة حلب جاء أبو العلاء بن سمان ليسلّم عليه ، فحمل عليه ليطعنه ، فطرح نفسه من بغلته ، وغيّب شخصه عنه ، وسار إلى أنطاكية ، وصار بها أسقفا إلى أن مات.
وفسد ما بين منيع بن وثّاب وبين ثمال. وكان منيع بالرّحبة ، فسيّر ثمال أخاه أسد الدّولة عطيّة بن صالح ، في شعبّان من سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة ، لدفع منيع عنها ؛ فأخذها عطيّة ، وأقام بها ، وعصى على أخيه ثمال ، وعاد محمود إلى حلب من الحلّة بأمه السيّدة ، واجتمع بعمّه معزّ الدّولة ، وسارت السيّدة ، وأصلحت ما بين أخيها منيع وبين زوجها معزّ الدّولة [١].
وفي المحرّم من سنة أربع وخمسين وأربعمائة ، عمر الرّوم حصن قسطون [٢] وحصن عين التمر [٣] ، فسار معزّ الدّولة في جمادى الأولى لغزوهم ،
[١] امارة حلب ص ١٣٠.
[٢] قسطون قرية في الجزء الشمالي من سهل الغاب عند أقدام السفح الغربي لجبل الزاوية ، قربها تل أثري يحمل الاسم نفسه. المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري.
[٣] لم أقف على عين تمر في بلاد الشام ، وتشير المصادر المتفرقة أن بيزنطة أرادت تحصين خط ـ الثغور بدليل الخبر في أن ثمال بن صالح غزا البيزنطيين وافتتح أرتاح ، والمثير للانتباه تغيير ثمال لموقفه من بيزنطة ، ولعل أسباب ذلك تغير موازين القوى إثر ظهور الغز وشروعهم باجتياح الأراضي البيزنطية ، وادراك ثمال بعد عودته من القاهرة ، أن الخلافة الفاطمية باتت عاجزة عن ممارسة أدنى تهديد ضد حلب. إمارة حلب ص ١٣٠ ـ ١٣١.