زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ١٩١ - الحكم الفاطمي لحلب
وأربعمائة ، حين تولّى ، القاضي أبا جعفر محمد بن أحمد السمناني الحنفي القضاء بحلب.
وكان عزيز الدولة أرمنيا لبنجوتكين مولى العزيز صاحب مصر. وكان بنجوتكين شديد الشّغف به ؛ وكان أديبا عاقلا ، كريما ، كبير الهمّة. فولاه الحاكم حلب وأعمالها ؛ ولقّبه أمير الأمراء ، عزيز الدولة ، وتاج الملّة. ودخل حلب يوم الأحد الثاني من شهر رمضان من سنة سبع وأربعمائة.
وكان محبّا للأدب والشّعر. وصنّف له أبو العلاء بن سليمان «رسالة الصّاهل والشّاحج» و «كتاب القائف».
وفيه يقول القائد أبو الخير المفضّل بن سعيد العزيزيّ شاعره يمدحه ، ويذكر وقود قلعة حلب ليلة الميلاد ، وكان الغيم قد ستر النجوم :
| ابق للمعروف والأدب | آمنا من صولة النّوب | |
| يا عزيز الدّولة الملك ال | منتضى للمجد والحسب | |
| كيف يخشى الدّين حادثة | وعزيز الدّين في حلب | |
| سدّ منه ثغرها بفتى | لا يشوب الجدّ باللّعب | |
| أضرم العنقاء قلعته | فبدت في منظر عجب | |
| لزّت الأرض السّماء بها | فثنت كشحا على وصب | |
| ورمتها بالشرار كما | رمت الغبراء بالشّهب | |
| أوقدت تحت الغمام فما | يلقها من مزنة يذب | |
| سخنت حوض الحيا فهمى | بجحيم عنه منسكب |